الشيخ الطوسي

341

تمهيد الأصول في علم الكلام

بيننا وبين عادتنا خرق منه تعالى لعادتنا بما يجرى مجرى تصديق الكذاب وذلك لا يجوز عليه تعالى وليس إذا جاز ان يفعل ذلك في عادة الجن بحيث لا يعلمه جاز ان يفعله في عادتنا لان فعله في عادتهم لا وجه للقبح « 1 » فيه وفعله في عادتنا فيه قبيح من حيث إنه « 2 » استفساد وليس ذلك يجرى مجرى نقل الكلام لان الجنى إذا نقل الينا كلاما " ما جرت عادتنا بمثل فصاحته فنفس نقله « 3 » قد خرق عادتنا وليس له « 4 » تعالى في ذلك صنع وإذا نقل الجنى الجسم المشار اليه فنفس نقله للجسم لم يخرق عادتنا وانما الخارق لها من احياء الميت عند تقريب الجسم فالفرق بين الامرين لا يخفى على متأمل وهذا الذي ذكره أصحاب الصرفة سهو عندي « 5 » ليس بانفصال صحيح بل « 6 » الالزام متوجه من وجهين أحدهما ان الجنى إذا احضر الجسم الذي اجرى الله تعالى عادتهم « 7 » باحياء الميت عنده وانه « 8 » عند ميت فلا يخلوا ان يحيى الميت عنده أو لا يحييه فان أحياه « 9 » هذا فيه تجويز كونه كاذبا " وانما « 10 » أحياه لمكان عادتهم وان لم يحيه فان في ذلك خرقا " لعادة الجن وربما ادعى بعضهم النبوة عند الجن وجعل « 11 » معجزه خرق عادة في ان لا يحيا الميت عند جسم كان يحييه بمجرى « 12 » العادة وفي ذلك تصديق الكذاب ولا جواب عن ذلك الابان يقال إنه استفساد ويجب المنع منه والوجه الثاني ان القرآن إذا كان خارقا " للعادة بفصاحته فإنها « 13 » تاءتى من الجنى ذلك بان يجدد الله تعالى له العلوم بالفصاحة حالا " بعد حال لان العلوم لا تبقى فيصير خلق هذه العلوم هي الخارقة للعادة ويجرى ذلك مجرى ما قاله في مواضع ان نبيا " لو ادعى حمل الجبال أو ظفر البحر لكان معجزا " وكان المعجز خلق القدر التي بها يمكن من نقل الجبل دون نفس النقل لان فعلنا لا يكون عند هذا القايل دليلا " على التصديق وانما يدل على التصديق ما يختص تعالى بالقدرة عليه فان رجع إلى أن يقول القرآن ما خرق العادة بفصاحته سقطت معارضته بسئوال الجن وصار الكلام في هل هو خارق للعادة أو ليس بخارق لها وفي ذلك نظر ومما قيل في دفع سئوال الجن ان ذلك يطرف « 14 » ان يجوز فيمن ظهر على يده احياء ميت ان لا يكون صادقا " بان يكون الجنى

--> ( 1 ) 88 د : للفتح ( 2 ) 66 د : " انه " ندارد ( 3 ) 66 د : نقله ، استانه : ثقله ، 88 د : بدون نقطه ( 4 ) 66 د : " له " ندارد ( 5 ) 66 د : وعندي ، 88 د : سهو الصرفة عندي ( 6 ) 88 د : " بل " ندارد ( 7 ) 66 د : عاداتهم ، ذ خ كذا ( 8 ) 66 و 88 د ، " انه " ندارد ( 9 ) استانه : أحيا ( 10 ) 66 د : وانه انما أحياه ( 11 ) 66 د : وجعله ( 12 ) 88 د : مجرى العادة ( 13 ) استانه : فإنها ( 14 ) 66 د : ذ خ كذا